علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
471
شرح جمل الزجاجي
فإن قيل : فالقول إذا استعمل استعمال الظنّ فهل هو بمنزلة الظنّ في العمل خاصة أو في العمل والمعنى ؟ فالجواب : إنّ في ذلك خلافا بين النحويين فمنهم من ذهب إلى أنّه إنما يجري مجرى الظن في العمل خاصة ولم يتغيّر المعنى عما كان عليه . وإلى هذا ذهب ابن خروف . ومنهم من ذهب إلى أنّه يجري مجرى الظن عملا ومعنى وإلى هذا ذهب ابن جني . والصحيح عندي أنّه يجري مجرى الظن في المعنى والعمل . ولولا ذلك لم يشترط العرب فيه - غير بني سليم - الأشياء الأربعة المقوّية لمعنى الظن كما تقدّم ، وأيضا فإنه إذا استقريت الأماكن التي استعمل فيها القول استعمال الظن وجدت على معنى الظن نحو قوله [ من الكامل ] : أمّا الرحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا ( 1 ) ألا ترى أنّه لا يريد متى تتكلم بهذا اللفظ ، وإنّما يريد : متى تجمعنا الدار فيما تظنّ وتقدّر ؟ وكذلك قول الآخر [ من الرجز ] : ( 321 ) - متى تقول القلص الرواسما * يدنين أمّ قاسم وقاسما
--> ( 1 ) تقدم بالرقم 318 . ( 321 ) - التخريج : الرجز لهدبة بن خشرم في ديوانه ص 130 ؛ وتخليص الشواهد ص 456 ؛ وخزانة الأدب 9 / 336 ؛ والدرر 2 / 273 ؛ والشعر والشعراء 2 / 695 ؛ ولسان العرب 11 / 575 ( قول ) ، 12 / 456 ( فغم ) ؛ والمقاصد النحويّة 2 / 427 ؛ وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 164 ؛ وشرح ابن عقيل ص 227 ؛ وهمع الهوامع 1 / 157 . اللغة والمعنى : القلص : ج القلوص ، وهي الفتيّة من الإبل . الرواسم : التي تسير سيرا شديدا . أم قاسم : كنية أخت زيادة بن زيد العذريّ . يقول : متى تظنّ القلص التي تسير سيرا شديدا ، تحمل أمّ قاسم وابنها ؟ الإعراب : متى : اسم استفهام مبني على السكون ، في محل نصب ظرف زمان ، متعلّق ب " تقول " . تقول : فعل مضارع مرفوع ، والفاعل : أنت . القلص : مفعول به أوّل . الرواسما : نعت " القلص " ، والألف : للإطلاق . يدنين : فعل مضارع مبنيّ على السكون لاتّصاله بنون النسوة . والنون : فاعل . أمّ : مفعول به منصوب ، وهو مضاف . قاسم : مضاف إليه مجرور . وقاسما : الواو : حرف عطف ، قاسما : معطوف على " أم " منصوب . وجملة ( تقول القلص . . . ) الفعليّة في محلّ جرّ بالإضافة . وجملة ( يدنين . . . ) الفعليّة في محلّ نصب مفعول به ثان ل " تقول " . والشاهد فيه قوله : " تقول القلص يدنين " حيث ورد الفعل " تقول " بمعنى " تظنّ " ، فنصب مفعولين ، هما " القلص " وجملة " يدنين " .